نشأت الحمارنة

56

تاريخ أطباء العيون العرب

فقد عثر مايرهوف على نسختين من هذا الكتاب إحداهما في القاهرة في مكتبة خاصة ، والأخرى في لينينغراد . وقد تمكن مايرهوف من ترميم هذا الكتاب بكل دأب وصبر وبدقة متناهية . . وعاد مايرهوف ليعرض الكتاب على أحد كبار المستشرقين الذي سلخ قسما من حياته وهو يدرس حياة حنين ولغته وأعماله كترجمان ، وذلك لكي يتأكد من أن هذه اللغة ، وهذا الأسلوب هما لحنين . هذا الأستاذ الكبير هوبير جشتراسر في ميونيخ . . وقد قرأ الأستاذ النص العربي باهتمام شديد ، ونبه مايرهوف إلى بعض الأخطاء التي وقع فيها في عمله ، كما أصدر حكمه على الكتاب مبينا أن هذه اللغة التي كتب بها هي ليست لغة حنين دائما . ولا عجب فان حنين كتبه على مدى يزيد على ثلاثين عاما وربما جاءت الصياغة النهائية للمادة مرة على يد حنين ، ومرة على يد ابن أخته حبيش ، ومرة على يد تلاميذ آخرين . لذلك . . لم يعد أمامنا . . الا أن نقول : أن هذا الكتاب هو كتاب الفه حنين ، ووصل الينا بلغة أخرى . فان نسختنا المحققة والمطبوعة اذن نسخة منسوبة إلى حنين كما عبر مايرهوف . وهذا لا يقلل من قيمة الكتاب بالنسبة إلى دارسي الطب ، ولكنه بالتأكيد يقلل من قيمته بالنسبة إلى المؤرخين ودارسي اللغة . وعلى الرغم من ذلك فان الكتاب احتفظ بالتعابير الفنية التي وضعها حنين فاليه يعود الفضل في ترجمة العديد من المصطلحات الطبية من اليونانية إلى العربية . وفي الحقيقة فان أسماء معظم اجزاء العين التي نستعملها اليوم ، دون أن نعرف مصدرها . . هي أسماء لم تكن معروفة بالعربية قبل عصر حنين . واليه يعود الفضل في اشتقاق أو نحت أو وضع الكثير من التعابير الطبية بالعربية ولا غرو فقد امتلك حنين ناصية لغات العلم جميعا في عصره . . وترك بصمات أصابعه على لغتنا المعاصرة . . أكثر مما فعل أي ترجمان غيره . بل أي لغوي . . في تاريخ لغتنا الطويل . وإذا أردنا أن نعطي مثلا على ذلك فإننا نقول : ان هذه الكلمات الفنية ، الشبكية ، أو الصلبة ، أو القرنية ، هي أمثلة على مدى فهمه للمعنى في لغة الإغريق . . وعلى مدى دقته في التعبير بالعربية .